الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

176

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وأجيب عنه أوّلًا : أنّ العلم الذي يتوقّف عليه التبادر هو العلم الإجمالي الإرتكازي ، والعلم المتوقّف على التبادر هو العلم التفصيلي ، وبعبارة أخرى : يوجد في حاقّ ذهن الإنسان ومرتكز أهل اللّغة معنى إجمالي يتبدّل إلى العلم التفصيلي بالتبادر . وثانياً : أنّ الدور إنّما يلزم إذا اتّحد « العالم » و « المستعلم » ولا يتصوّر بالنسبة إلى الجاهل باللغة المستعلم من التبادر عند أهلها ، لأنّه يصير عالماً بالوضع بتبادر المعنى من اللفظ إلى ذهن العالم باللغة ، وقد عرفت أنّ موارد التبادر في الغالب هو من هذا القبيل أيتعدّد العالم والمستعلم . الثالث : يفهم استناد التبادر إلى حاقّ اللفظ غالباً من كثرة استعمال اللفظ في المعنى وكثرة تبادره منه - وإن لم يبلغ حدّ الاطّراد - حتّى يعلم عدم استناد الدلالة إلى القرينة ، ولا يمكن الاعتماد على أصل عدم القرينة لكونه من الأصول العقلائيّة الجارية لتعيين المراد بعد العلم بالوضع وبعد العلم بالمعنى الحقيقي والمجازي ، لا عند الشكّ في الموضوع له . 2 . صحّة السلب والمراد منها : أنّ صحّة سلب لفظٍ بما له من المعنى من لفظٍ آخر بما له من المعنى تكون علامة لكونه مجازاً فيه وعدم صحّته علامة لكونه حقيقة فيه ، كما أنّ صحّة حمل لفظٍ بما له من المعنى على لفظٍ آخر بما له من المعنى تكون أيضاً علامة لكونه حقيقة فيه . فإذا كان معنى « المطر » معلوماً لنا ولم يكن معنى « الغيث » معلوماً إلّاإجمالًا ورأينا صحّة القول بأنّ « الغيث هو المطر » مثلًا ، فنحكم حينئذٍ بأنّ « الغيث » وضع لمعنى « المطر » ومعناهما واحد ، كما أنّه إذا رأينا صحّة القول بأنّ « الرجل الشجاع ليس بأسد حقيقة » نعلم أنّ استعمال الأسد في الرجل الشجاع يكون مجازاً . ولكن المحقّق الخراساني رحمه الله وغيره ممّن تبعه ذكروا هنا تفصيلًا حاصله : « إنّ